الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الله سبحانه . . . وأنتم لم تهابوه وتوقروه واتخذتموه وراءكم ظهريا ( 1 ) . وفي الختام يقول لهم : لا تظنوا أن الله غافل عنكم أو أنه لا يرى أعمالكم ولا يسمع كلامكم ، بل إن ربي بما تعلمون محيط . إن المتحدث البليغ هو من يستطيع أن يعرف موقفه من بين جميع المواقف إلى الطرف المقابل ويشخصه من خلال أحاديثه . فحيث أن المشركين من قوم شعيب هددوه في آخر كلامهم بالرجم ، وأبرزوا قوتهم أمامه ، كان موقف شعيب من تهديداتهم على النحو التالي : ويا قوم اعملوا على مكانتكم ( 2 ) إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه وارتقبوا إني معكم رقيب ( 3 ) . أي انتظروا لتنتصروا علي بقواكم وجماعتكم وأموالكم ، وأنا منتظر أيضا أن يصيبكم الله بعذابه ويهلككم جميعا . * * *
--> 1 - هناك في اللغة العربية أسلوب يستعمل عند عدم الاعتناء بشئ ما وذلك على نحو الكناية فيقال مثلا " جعلته تحت قدمي " أو يقال مثلا " جعلته دبر أذني " أو " جعلته وراء ظهري " أو " جعلته ظهريا " و " الظهر " على زنة " قهر " ، والياء بعده ياء النسبة وإنما كسرت الظاء فذلك لما يطرأ على الاسم المنسوب من تغيرات . 2 - المكانة : مصدر أو اسم مصدر ومعناه القدرة على الشئ . 3 - الرقيب : معناه الحافظ والمراقب وهو مشتق في الأصل من الرقبة وإنما سمي بذلك لأنه يكون حافظا على رقبة شخص ما " كناية عن أنه مراقب على روحه " أو يحرك الرقبة ليؤدي دور الرقابة والحفظ .